السيد عبد الأعلى السبزواري

14

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

يكون من مجرد التوهم والوسوسة ونحو ذلك . أو للإرشاد إلى أنّ ذلك من المصالح العامة فيطالب به المجتمع والأمة فيلزمهم مراعاة حال الزوجين ومساعدتهما في هذه الحالة ، ولأجل ذلك عدل عن الإضمار إلى التصريح فقال تعالى : أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فإذا خافا عدم إقامة حدود اللّه فلا جناح على المرأة أن تبذل شيئا وتجعله فداء لها من الزوج . كما لا جناح على الزوج أخذ ما افتدت به الزوجة فيتوافقان على الطلاق بالفدية وهذا هو طلاق الخلع ولا يدخل في قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ لأنّ ذلك كان لأجل عدم رضاء الزوجة والإضرار بها وأما في المقام فقد تراضيا على ذلك وسيأتي في البحث الفقهي تتمة الكلام . قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . أي : إنّ تلك الأحكام المتقدّمة من الحدود التي يلزم مراعاتها لتتم السعادة بين الزوجين ، ويرتفع التنافر والظلم ويسود العدل والإنصاف . وهذه الأحكام كما أنّها تشتمل على فروع فقهية تشتمل أيضا على أصول المعارف والأخلاق الفاضلة . قوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . أي : ومن يتجاوز أحكام اللّه بأن يخالفها ولا يهتم بمراعاتها فإنّ في ذلك إماتة للدين وهدما للسعادة وتخريبا للعمران وإبطالا لما أراده اللّه تعالى في إنزال الأحكام من المصالح .